ابن كثير

68

السيرة النبوية

بني عبد مناف وأنت شاهد على ذلك موافق لقريش فيه ؟ ! أما والله لئن أمكنتموهم من هذه لتجدنهم إليها منكم سراعا . قال : ويحك فماذا أصنع ؟ إنما أنا رجل واحد . قال : وجدت لك ثانيا . قال : من ؟ قال : أنا . قال : ابغنا ثالثا . قال قد فعلت قال : من هو ؟ قال : زهير بن أبي أمية . قال ابغنا رابعا . فذهب إلى أبى البختري بن هشام فقال نحو ما قال للمطعم بن عدي ، فقال : وهل تجد أحدا يعين على هذا ؟ قال : نعم . قال : من هو ؟ قال : زهير بن أبي أمية والمطعم بن عدي وأنا معك . قال : ابغنا خامسا . فذهب إلى زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد ، فكلمه وذكر له قرابتهم وحقهم ، فقال له : وهل على هذا الامر الذي تدعوني إليه من أحد ؟ قال : نعم . ثم سمى القوم . فاتعدوا حطم الحجون ليلا بأعلى مكة ، فاجتمعوا هنالك ، وأجمعوا أمرهم وتعاقدوا على القيام في الصحيفة حتى ينقضوها ، وقال زهير : أنا أبدؤكم فأكون أول من يتكلم . فلما أصبحوا غدوا إلى أنديتهم ، وغدا زهير بن أبي أمية عليه حلة ، فطاف بالبيت سبعا ، ثم أقبل الناس فقال : يا أهل مكة أنأكل الطعام ونلبس الثياب ، وبنو هاشم هلكى لا يبتاعون ولا يبتاع منهم ، والله لا أقعد حتى تشق هذه الصحيفة القاطعة الظالمة . قال أبو جهل : وكان في ناحية المسجد : والله لا تشق . قال زمعة بن الأسود : أنت والله أكذب ، ما رضينا كتابتها حين كتبت . قال أبو البختري : صدق زمعة ، لا نرضى ما كتب فيها ولا نقر به .